اللولب الهرموني
ما هو اللولب الهرموني؟
هو لولب على شكل حرف T مصنوع من البلاستيك ويحتوي على هرمون يسمى البروجسترون. يتم إدخال اللولب إلى الرحم بواسطة طبيب\ة.
في نهاية اللولب يوجد خيط واحد أو أكثر يتجهان إلى الأسفل ويمران عبر عنق الرحم إلى الجزء العلوي من المهبل، وذلك لتمكين الطبيب\ة من إزالته لاحقًا. عند إدخال اللولب إلى الرحم تكون أذرع الـ T مطوية إلى الأسفل، ولكن بعد تثبيته في مكانه تنفتح الأطراف إلى الخارج لتشكل الجزء العلوي من حرف T.
من المهم أن تتذكري أن اللولب لا يحمي من الأمراض المنقولة جنسيًا مثل فيروس نقص المناعة البشرية (HIV) أو الإيدز.
كيف يعمل اللولب؟
يعمل اللولب من خلال إحداث استجابة موضعية داخل الرحم نتيجة وجوده وإفراز مواد مختلفة. اللولب الهرموني لا يمنع حدوث الإباضة. بل يطلق كمية صغيرة جدًا من الهرمون بشكل موضعي داخل الرحم، مما يغيّر سماكة وتركيب المخاط في عنق الرحم وكذلك بطانة الرحم. هذه التغييرات تمنع تخصيب البويضة وانغراسها في الرحم.
كما أن اللولب يمكن أن يقلل من شدة النزيف والتقلصات التي تعاني منها بعض النساء أثناء الدورة الشهرية.
تدوم فعالية اللولب من 3 إلى 5 سنوات (بحسب النوع).
مزايا إضافية:
يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان بطانة الرحم، كما قد يحسّن أعراض بطانة الرحم المهاجرة (الانتباذ البطاني الرحمي).
وفي نسبة صغيرة من الحالات (حوالي 15٪)، قد تصبح بطانة الرحم أرق نتيجة تأثير هرمون البروجيستيرون الذي يُفرز موضعيًا. وقد يؤدي هذا التأثير إلى أن تصبح الدورة الشهرية خفيفة جدًا أو أن تتوقف تمامًا لدى بعض النساء.
لولب مخصّص للفتيات والشابات
في السنوات الأخيرة، تم إدخال نوع خاص من اللولب الهرموني مخصّص للفتيات والشابات. وقد أصبح هذا النوع يُوصى به في السنوات الأخيرة كخيار أول من قبل منظمة الصحة العالمية، وهو شائع الاستخدام في أوروبا.
هذا اللولب أصغر حجمًا، ويتميّز بأنبوب إدخال أضيق وجرعة هرمونية منخفضة (موضعية)، وهو مخصّص للشابات اللواتي لم يسبق لهنّ الإنجاب.
ماذا تشمل عملية تركيب اللولب؟ وكيف نستعد لها؟
من المفضّل الاستفسار مسبقًا ما إذا كانت الذين سيقومون بتركيب اللولب لديهم خبرة منتظمة في هذا الإجراء (خصوصًا إذا كان لولبًا مخصّصًا للشابات). فكلما كانت خبرتهم أكبر، كانت التجربة أسهل وأفضل لكِ.
يتم تركيب اللولب بواسطة الطبيب/ة النسائية، عادة بعد أن تكوني قد بدأتِ نشاطًا جنسيًا. الوقت المثالي للتركيب هو في الأيام القريبة من موعد الدورة الشهرية، حيث يكون عنق الرحم أكثر اتساعًا. ومع ذلك، يمكن تركيب اللولب في أي وقت، بشرط التأكد التام من عدم وجود حمل (إلا إذا تم تركيبه خلال ثلاثة أيام من العلاقة الجنسية كوسيلة طارئة لمنع الحمل).
بالنسبة للشابات اللواتي لم يلدن، قد تكون عملية التركيب أكثر ألمًا. كما أن موقع عنق الرحم وزاوية الرحم قد يؤثران على سهولة أو صعوبة الإجراء. يمكن تقييم ذلك مسبقًا من خلال فحص ألتراساوند، ويمكنكِ طلب ذلك من الطبيبة.
للتعامل مع الألم، يمكن الحصول مسبقًا على وصفة لدواء يساعد على توسيع عنق الرحم، ويتم تناوله قبل حوالي ثلاث ساعات من التركيب (مع الطعام). لكن هذا الدواء قد يسبب تقلصات في الرحم قد تستمر بعد التركيب، لذلك من المهم استشارة الطبيبة مسبقًا حوله.
كما يمكن تناول مسكن للألم قبل حوالي ساعة من الإجراء. وإذا كنتِ قلقة جدًا من الألم، يُفضّل إحضار مسكن إضافي معكِ.
من الأفضل أن تأتي مع شخص تثقين به لدعمك (وهذا ممكن ومحبّذ في أي فحص نسائي).
في بداية الفحص، يمكنكِ أن تطلبي من الطبيبة تعديل وضعية السرير وتغطية منطقة البطن لتشعري براحة وخصوصية أكبر. يبدأ الإجراء عادة بفحص مهبلي، وتستغرق عملية التركيب نفسها بضع دقائق فقط. تبدأ بتعقيم المنطقة (قد تشعرين بالبرودة)، ثم يتم إدخال اللولب. بعد الانتهاء، يتم إجراء فحص ألتراساوند مهبلي للتأكد من أن اللولب في مكانه الصحيح.
بعد تركيب اللولب
خلال الأسبوع الأول يُنصح بتجنّب العلاقة الجنسية والاستمناء (العاده السريه)، وكذلك تجنّب السباحة أو دخول الجاكوزي. من المتوقع الشعور بألم يشبه آلام الدورة الشهرية لعدة أيام بعد التركيب، وقد يحدث نزيف خفيف (تبقيع) لعدة أسابيع.
قد تأتي الدورة الشهرية في موعد مختلف عمّا اعتدتِ عليه سابقًا (سواء مع الحبوب أو بشكل طبيعي). وإذا شعرتِ بالقلق، يمكنكِ دائمًا إجراء اختبار حمل للاطمئنان.
كما يمكن أن تتغيّر طبيعة الدورة خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد التركيب.
بعد حوالي ستة أسابيع، يجب مراجعة الطبيبة/الطبيب لإجراء فحص متابعة، للتأكد من مكان الخيط ومن عدم وجود التهاب. وسيتم إجراء فحص ألتراساوند مهبلي إضافي.
خلال هذه الفترة، إذا لاحظتِ نزيفًا غزيرًا (وليس مجرد تبقيع)، أو آلامًا شديدة في أسفل البطن، أو تقلصات قوية، أو ارتفاعًا مفاجئًا في درجة الحرارة — يجب التوجّه إلى الطبيب/الطبيبة في أقرب وقت ممكن.
مع مرور الوقت، ستلاحظين أن اللولب يساعد على تقليل نزيف الدورة الشهرية.
الفعالية
يُعدّ اللولب داخل الرحم وسيلة فعّالة بنسبة 99%، أي أنه يوازي في فعاليته عملية ربط قناتي فالوب، لكنه يختلف عنها بأنه وسيلة قابلة للعكس ويمكن إزالته بسهولة.
بمعنى آخر، من بين كل 100 امرأة يستخدمن اللولب لمدة سنة واحدة، أقل من امرأة واحدة قد يحدث لديها حمل خلال تلك السنة.
المزايا
- يوفّر اللولب داخل الرحم حماية بنسبة 99% من الحمل.
- لا يسبّب آثارًا جانبية جهازية (على مستوى الجسم ككل).
- اللولب الهرموني يساعد على تقليل نزيف الدورة الشهرية والتقلصات. تشير الدراسات إلى انخفاض بنسبة 85% في شدة النزيف والتقلصات خلال الأشهر الثلاثة الأولى، وبنسبة تصل إلى 97% خلال سنة واحدة. حوالي 30% من النساء اللاتي يستخدمن اللولب قد تتوقف لديهن الدورة الشهرية تمامًا.
- يُعتبر وسيلة فعّالة طويلة الأمد حيث يوفّر حماية من الحمل لمدة 3 أو 5 أو حتى 10 سنوات (حسب النوع)، مع فعالية تصل إلى 98%. (اللولب المخصّص للشابات يُستخدم عادة حتى 3 سنوات فقط).
- يمكن إزالته في أي وقت، ولا تشعر به المرأة ولا شريكها.
- فعّال فور تركيبه، لذلك لا تحتاجين للتفكير اليومي في وسيلة منع الحمل.
- لا يؤثر على المداعبة الجنسيه.
- لا يمنع الرضاعة الطبيعية.
- مع الأخذ بعين الاعتبار مدة استخدامه الطويلة، يُعد منخفض التكلفة نسبيًا (عدة مئات من الشواقل، حسب النوع والتأمين الصحي).
- سهل ومريح للاستخدام.
- تحت سيطرة المرأة بالكامل.
- غير مرتبط بوقت العلاقة الجنسية، ولا يُشعر به أثناء الجماع.
- يُنصح به بشكل خاص للنساء اللواتي يعانين من فقر الدم (الأنيميا) أو من دورات شهرية غزيرة وطويلة مصحوبة بآلام وتقلصات، خاصة اللولب من نوع ميرينا، حيث يساعد على تقليل النزيف الشهري.
العيوب
- لا يحمي من الأمراض المنقولة جنسيًا، بما في ذلك الإيدز وـ HIV.
- يتم إدخال اللولب وإزالته فقط بواسطة طبيب/ة.
- عملية التركيب قد تكون مؤلمة (خصوصًا لدى النساء اللواتي لم يلدن) وقد تسبب شعورًا بعدم الارتياح.
- قد يتحرّك اللولب من مكانه.
- هناك زيادة في احتمال الإصابة بالتهاب الحوض خلال حوالي 3 أسابيع بعد التركيب.
- اللولب الذي يحتوي على هرمون البروجيستيرون قد يرتبط بزيادة طفيفة في احتمال حدوث حمل خارج الرحم مقارنةً بعموم النساء.
- في حال حدوث حمل داخل الرحم مع وجود اللولب، سيحاول الطبيب/ة إزالته إذا أمكن.
- قد يحدث خروج تلقائي للولب (طرده من الرحم)، خاصة خلال السنة الأولى، بسبب محاولة الرحم التخلص من جسم غريب داخله.
- ثقب أو إصابة في الرحم: وهو مضاعف نادر جدًا يحدث غالبًا أثناء التركيب، حيث قد يحدث ثقب في جدار الرحم وقد يصل اللولب إلى تجويف البطن، مما قد يسبب مضاعفات خطيرة. يحدث ذلك بمعدل حالة واحدة تقريبًا لكل ألف حالة، ويزداد الاحتمال لدى النساء المرضعات حتى 36 أسبوعًا بعد الولادة.
- آلام في أسفل البطن على شكل تقلصات (مشابهة لآلام الدورة)، نتيجة انقباضات الرحم ومحاولته طرد الجسم الغريب.
- اللولب الهرموني قد يزيد بشكل طفيف من احتمال ظهور أكياس على المبايض (بنسبة تتراوح بين 0.4% إلى 1.2%). وهي عادة أكياس حميدة وتختفي غالبًا خلال شهرين إلى ثلاثة أشهر.
موانع استخدام اللولب الهرموني داخل الرحم
لا يُنصح باستخدام اللولب إذا كنتِ تعانين من إحدى الحالات التالية:
- التهابات حوض حادة حدثت مؤخرًا (أو خلال الأشهر الثلاثة الماضية)، أو التهابات حوض متكررة.
- إذا كنتِ حاملاً أو تشكّين بوجود حمل.
- التهاب شديد في عنق الرحم.
- وجود جرح أو تغيّر خبيث في الأعضاء التناسلية.
- نزيف مهبلي غير مُشخّص.
- شلل.
- عدوى عامة في الجسم بعد الولادة.
- سرطان بطانة الرحم أو سرطان عنق الرحم.
- تشوّه معروف في الرحم.
- وجود ورم ليفي (ميوم) يغيّر شكل تجويف الرحم.
كما أن اللولب داخل الرحم غير موصى به في الحالات التالية:
- النساء المعرّضات لخطر الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا.
- النساء ذوات جهاز مناعي ضعيف.
- من كانت نتيجة فحص مسحة عنق الرحم (Pap smear) لديهن غير طبيعية مؤخرًا.
- النساء اللواتي يعانين من مشاكل في صمامات القلب.
- من واجهن مشاكل سابقة عند استخدام لولب داخل الرحم.
كذلك، يُنصح بالحصول على استشارة طبية قبل اتخاذ قرار استخدام هذه الوسيلة.
وإذا كنتِ قد أُصبتِ سابقًا بسرطان الثدي، فلا يمكنكِ استخدام لولب من نوع ميرينا.
الآثار الجانبية
مهم: يجب أن يتم تركيب اللولب داخل الرحم بواسطة طبيب/ة نسائية متمرّس، وفي ظروف معقّمة، وذلك لتقليل المخاطر بشكل كبير.
الآثار الجانبية:
من الشائع خلال الأشهر الثلاثة الأولى بعد التركيب حدوث نزيف قد يكون غير منتظم، أو أكثر غزارة من المعتاد، أو أخف من المعتاد. في معظم الحالات، تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 3–6 أشهر.
خلال الشهر الأول، حوالي 20% من النساء يبلّغن عن نزيف ليلي، لكن بحلول الشهر الثالث تنخفض النسبة إلى حوالي 3% فقط ممن يعانين من نزيف مستمر.
كما قد تحدث في هذه الفترة: التهاب في الحوض (خاصة في الشهر الأول)، أو خروج جزئي أو كامل للولب (غالبًا خلال السنة الأولى).
آثار جانبية شائعة أخرى:
- صداع
- آلام في البطن أو الحوض
- حبّ الشباب
- التهابات في الأعضاء التناسلية الخارجية أو المهبل
- مزاج منخفض أو اكتئاب
- صداع نصفي (ميغرين)
- غثيان
- دورات شهرية مؤلمة
- عدم راحة في الثدي
- إفرازات مهبلية
آثار جانبية نادرة:
- ردود فعل تحسسية
- زيادة نمو الشعر في الجسم
- ثقب في الرحم (انظري قسم العيوب)
من المهم التوضيح أنه، كما هو الحال مع أي دواء أو وسيلة طبية، قد لا تعانين من أي من هذه الأعراض. ومع ذلك، من المهم أن تكوني على دراية بها.
لمحة تاريخية
رغم أن اللولب داخل الرحم يُعتبر اليوم من أكثر وسائل منع الحمل شيوعًا في العالم، إلا أنه في الماضي كان يُنظر إليه كوسيلة إشكالية. السبب الرئيسي يعود إلى أحد أنواع اللوالب التي تم تسويقها في الولايات المتحدة في سبعينيات القرن الماضي (Dalkon Shield)، والذي تبيّن لاحقًا أنه غير آمن للاستخدام. فقد أدى هذا المنتج إلى زيادة في حالات التهاب الحوض بين المستخدمات، وتسبب بوفاة 20 امرأة. وقد رفعت مئات النساء دعاوى قضائية ضد الشركة، وفي عام 1985 أعلنت الشركة إفلاسها، وتم سحب اللوالب من السوق الأمريكي آنذاك.
مع ذلك، فإن اللوالب المتوفرة اليوم تُعتبر آمنة، ولا تزيد من خطر الإصابة بالتهابات الحوض لدى النساء اللواتي لا يُصنّفن ضمن فئة الخطر للإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا.
اليوم، يُعدّ اللولب داخل الرحم من أكثر وسائل منع الحمل فعالية. النساء اللواتي يستخدمن اللولب لديهن خطر أقل لحدوث حمل خارج الرحم (حيث تنمو البويضة المخصبة خارج الرحم، غالبًا في قناتي فالوب، ونادرًا في عنق الرحم أو في تجويف البطن)، وذلك مقارنة بالنساء اللواتي يستخدمن وسائل أقل فعالية أو لا يستخدمن أي وسيلة.
ومع ذلك، إذا حدث حمل أثناء استخدام اللولب، فهناك احتمال أعلى قليلًا أن يكون الحمل خارج الرحم مقارنة بالنساء اللواتي حملن أثناء استخدام وسائل أقل فعالية أو دون استخدام أي وسيلة. ويُعد الحمل خارج الرحم حالة خطيرة تتطلب تدخلاً طبيًا عاجلًا.
