صورة الجسد

1. صورة الجسد
كاتبات ومحررات: إشراف: رغدة النابلسي
تحرير مهني: عربية منصور
ساهمن في الكتابة: رباب كورابي, جومانة عزاب, حنين مصالحة, جيداء رشماوي
تحضير الملخص: جيهان أبزاخ
تحرير لغوي: إنعام السعدي
شكر لجميع النساء اللواتي ساهمن بالمشاركة في تجاربهن وقصصهن, الأسماء محفوظة لدى المشرفة

صورة ألجسد body image

أحيانا يكون انشغال المرأة بشكل جسمها وبمظهرها الخارجي متتابعا ومتواصلا على مدى الأيام . هذا الانشغال يأخذ منحى ومستوى مختلف من فترة لأخرى حسب التطورات والتغيرات التي تطرأ على الجسم . يرافق هذه التغيرات مشاعر وأحاسيس أحيانا تكون صاخبة وعاصفة وأحيانا أخرى هادئة ومسالمة.

فكرة العيش بجسد لا نحبه تستنزف منا طاقات وموارد مادية ونفسية تؤدي بالتالي لأحباطات كبيرة وتشل القدرة على التطور الصحي والنفسي. وهكذا يصبح الجمال من الاحتياجات الأساسية لدى الفتيات والنساء,  حيث أن إحساسنا اتجاه جسمنا يؤثر على هدوءنا النفسي, وبذلك فإن أهمية الشكل الخارجي موجود  في أعماق تفكيرنا وتكوين نظرتنا لأنفسنا. ولذلك علينا التصالح والتودد أكثر مع أجسامنا, وتمكين النساء الأخريات من الوصول لهذا الشعور وتوسيع آفاقنا وان نكون مدركات للتأثيرات الخارجية علينا وان نأخذ المسؤولية على أنفسنا وعلى اختياراتنا لنشعر في نهاية الأمر بالراحة مع جسدنا

"جسمي هو بيتي، قبل كل شيء المكان الأكثر اماناً لي وثقة بي, هذا هو المكان الذي بامكاني ان اخذ منه اكثر ثقه, ً هذا هو الذي يحميني امام العالم, لذلك اشعر براحه  مع جسمي…، دائماً كان كذلك ، وغير واضح لي كيف حدث هذا لكن دائما كان…"

كيف تتكون صورة الجسد "body image" وما هي هذه الصورة؟

المقصود في المصطلح "تصور الجسد" هو صورة جسمنا كما هي مرسخة في ذهننا, التصور يكون في مراحل مختلفة وتدريجية, حيث من خلاله نجمع أحاسيس, انطباعات ومواقف متعلقة في رؤيتنا لأجسامنا من خلال رسائل البيئة المحيطة بنا والموجهة إلينا بشكل مباشر وغير مباشر.

يتطور تصورنا الذاتي للجسم بصوره تدريجية من خلال التجارب الشخصية والاجتماعية مثل: العلاقة مع الأهل، الأنشطة والفعاليات الجسدية التي نقوم بها, نظرة الآخرين إلى أجسامنا وتصور الجسم المقبول في جميع مجالات ثقافتنا المادية والمعنوية على حد السواء.

هنالك عدة أمور تجعل النساء مختلفات عن بعضهن البعض مثل الشكل الخارجي، الكيان، صفات المرأة، طموحاتها، خلفيتها ومكانتها الاقتصادية، لكن هنالك أمر واحد مشترك لكل النساء، كنساء نشعر دائماً أن شكل أجسامنا غير مقبول وليس كما رغبنا أن يكون! على ما يبدو أكثر شيء غريب ومفاجئ هو ان نرى امرأة تحب شكلها وكيانها ككل.

"انا اشعر بصوره جيدهً مع جسمي، هذا مهم عندما تصغين الى جسمك… بشكل عام انا اصغي لجسمي من اظفري الصغير حتى حاجبي…".

الريجيم عند النساء العربيات:

في منطقة المثلث,  يوجد ظاهرة جديدة وهي "مجموعات الحمية " والتي هي عبارة عن مجموعة نساء يلتقين مرة في الأسبوع مع أخصائية التغذية والتي تبني لهن نظام أكل وتنصحهن بممارسة الرياضة, والحفاظ على طريقة حياة خاصة أكثر صحية. وفي كل مرة يتم اللقاء الجماعي مع الأخصائية, يتم فحص الأوزان وفحص مدى الالتزام بالنظام, وتقوم الأخصائية بمكافئة الملتزمات, الشيء الذي يشجعنا على الاستمرار.

بالنسبة لموضوع الرياضة, اليوم الكل يمشي وأصبح الأمر عاديا وطبيعيا وليس غريبا كما كان في السابق. فممارسة رياضة المشي والاهتمام بالوزن في الصيف أصبح معروف لدى الجميع , لكن كثير من النساء تهمل هذا النظام في الشتاء لوجود "الجاكيت" الذي يغطي كل شيء. من المفروض أن نتبع هذا النظام كمنهج حياة يومية, بسبب أهميته الصحية وليس أهميته المظهرية

اشتراء الأمل:

اذكر جيدا ما كانت تردده جدتي وما اختبرته في مدرسة الحياة لاحقا  " لا يشعر بنعمة الشي الا فاقده يا ستي ". قصتي مع جسمي ابتدأت من عمر 17 سنة، حيث بدا يزداد وزني وبشكل تدريجي إلا أن وصل لدرجة سمنة مفرطة.

لم أكن في حالة تصالح مع جسدي قط. كنت أرى نفسي كما اريد وليس كما هو الحال. كنت اشعر بالحرج عندما اذهب للتبضع مع صديقاتي لمتاجر الثياب العادية, كنت اضجر عندما استقل الحافلة لاني اشعر باني اخذ حيزا اكبر من المقرر، وكذا الطائرة. أصبح لدي عدم المبالاة  وتصالحت مع الأخرى التي بداخلي، سارت حياتي على نحو مرضي الى  أن التقيت بصديقة اخبرتي عن عملية جراحية اجرتها لتقليل الوزن ، بحثت موضوع هذه العملية و قررت القيام بالعملية. اليوم بعد مضي 3 أشهر على إجراء العلمية، كل يوم اشعر باني إنسانة جديدة، و أحب جسدي ,كم جميل هو الشعور بالرضى والفرح. لحظة ما تجد ضالتك فاعلم انك إنسان سعيد وراض.

الأنف… نقطة ضعف:

منذ طفولتي وأنا أشعر بأني قوية وجريئة ولا "أعمل حساب لأحد". ولكن عند دخولي فترة المراهقة- مرحلة المواجهة الصعبة مع معالم جسمي, أصبح مظهري الخارجي اهتمامي الاساسي لكن رغم جهودي لطلما ضايقني انفي الطويل واستمر الوضع هكذا حتى بعد إنهائي التعليم الجامعي الى أن "اكتشفت" حل ممكن إلا وهو عمليات تجميل .

"عملية تجميل" كانت كلمة تثير خوف وغضب الجميع, ويعتبرونها كفر لا يرضى به أحد. قررت خرق كل المألوف والمباشرة بعملية لتصغير أنفي, ولكن هذه المرة لم يكن هدفي هو فقط الحصول  على انف صفير, إنما كان تحد لكل العادات المتزمتة والتربية التي لا تزرع فينا حب الذات وتقبلها وإنما تنمي فينا النفس التابعة للغير المهتمة بما يدور حولها وليس بما يدور بداخلها, فنكبر ونحن نكره أنفسنا.

لون الشعر

قضية الشعر وشكله تشغل بالنا كثيرا بكل ما يخصه من لونه وحتى طريقة تسريحته, تختلف أنواع الشعر وألوانه وقصاته. بالنهاية, كل واحدة منا تختار ما يلائمها حسب ذوقها ورغبتها ويظهرها بالصورة المرغوبة او ما يتلاءم مع توقعات المجتمع ونظرته إليها. نصيحتنا لكل امرأة, أن تختار ما يتناسب مع شخصيتها ورغبتها الشخصية ولا تجعل التقليد والموضة يدخلانها دائرة الحيرة والتعب وفقدان القرار الشخصي.

"حلساء ملساء"

هناك شتى الطرق لازالة الشعر كالسكر والليزر وغيره و أخريات لا يزلن الشعر بتاتاً،, كلنا مشغولات في شعر أجسامنا وطرق التخلص منه، كثير من النساء يربطن بين الشعر على الجسم وقضية النظافة ويعتقدن أن الشعر على الجسم يعتبر "قذاره او عدم نظافة"  وإذ لم نزل الشعر من  على أجسامنا  نعرق أكثر ورائحة العرق تكون اشد واصعب، كما ويعتبر شعر الجسم صفة رجولية غير ملائمة للفتاة. كنساء عربيات, الشعر في مناطق مختلفة على الجسم  ومدى كثافة الشعر ولون الشعر يشغلنا كثيراً. كوننا نتعامل مع وجوده على السد كزوائد غير مستحبة اجتماعيا وعلينا التخلص منها لنكون "جميلات".

بشرتي السمراء

لطالما أحسست أن اللون الأسمر أو البني الغامق هما من الألوان الغير مرغوبة عند الجميع. وكنت أحس أن لوني يجعل الناس ينفرون مني ويبتعدون عني, لذلك بدأت أتجنب الظهور بالشمس وأبتعد عن كل ما يمكنه أن يزيد لوني اسمرارا.استمر الهاجس يرافقني حتى بلوغي, وعندها بدأت استعمل الكريمات المساعدة على تفتيح البشرة. ولكني أدركت في النهاية أن هناك أناس يحبون لون بشرتي, لدرجة أنهم يذهبون للبحر ليسمروا لونهم ويجعلونه بلون البرونز.وهكذا أدركت أن أفكاري كانت خاطئة وبأني املك لون بشرة جميل يجعلني أتقبل نفسي ولوني بارتياح أكثر.

"جسمي هو كياني الذي اعتز به"

دائما وابدأ ينظر الى المرأة بشكل عام كجسد من قبل مجتمع الذكور الذي يحيط بها، فالفكر الذي تحمله ودرجات العلم التي حصلت عليها في معظم الأحيان يعجزون أن يقفوا أمام الرغبات الجسدية التي تؤدي بالرجل للتقرب من المرأة.

كان حلمي، وما زال، أن تكون لغة الحوار بيني وبين الرجل كلغة العقل الثقافة والعلم فانا مخلوق مثلك، لي رغبات وعندي حاجات لكي أضع كل منها في ميزان لأساوي بين رغباتي وحاجاتي مع خياراتي وإمكانياتي

المرأه في المجتمع الشرقي رغم الحضارة والتطور ورغم الانفتاح، الثقافة والعلم، وما زالت ينظر إليها كجسد من قبل المجتمع ألذكوري.

الفتيات وجيل المراهقة

"انا اعتقد انني في الاساس شعرت بعدم وجودي في مكاني المناسب، لكوني  كبيره اكثر من اللازم وايضاً لان منظري الخارجي غير لائق… ولا البس بصورة مناسبه…  هنالك شيء جميل في الفتيات الصغيرات مثل المشية التي تمتليء بالجمال، انا كنت دائماً اشعر كبيرة اكثر من اللازم وغير موجودة في المكان المناسب… وايضاً الكلمة هذه "غير جميله"   لان نمو الجسم كان بشكل ومبكر لذاك كنت اسير وظهري منحني…"

في جيل المراهقة يحصل لأجسامنا عدة تغييرات، تمر كل واحدة منا بمرحلة النضج بطريقة معينه وفي وتيرة خاصة بها،غالبية الفتيات يستصعبن التأقلم الشخصي مع مرحلة التغييرات الجسمانية لمظهر الجسم الخارجي ومع ردة فعل وتعامل البيئة الاجتماعية القريبة مثل البيت والاسرة الممتدة حول هذه التغييرات.

رغم الاهتمام الذي يحظى به المظهر الخارجي في جيل المراهقة يجب الاهتمام بتغذية صحيحة للحرص على تطور سليم للجسد وفهم ان موديل الجمال "المثالي" المرغوب به، ليس طبيعياً،او ممكنا او حتى موجوداً، ولا يراعي اختلاف الجمال الذي بيننا.

بناء صورة الجسد الايجابية لدى بناتنا

" يا ريت لو علموني اكون راضية عن جسدي, انا بس اصير ام, بدي اعلم اولادي وبناتي يحبوا اجسادهن كيف هي ويديروا بالهم عليها ومايتمنوا اللي عند الغير, لانه كل شخص عنده الجسم والشكل اللي بميزه, وداخلنا هو النهم ومش شكلنا"

نحن أمهات المستقبل ومربيات الأجيال علينا أن نفكر بالطريقة السليمة لبناء هذا التصور الايجابي لدى بناتنا.

إليكن بعض النصائح لتعزيز وبناء تصور ذاتي ايجابي لدى بناتنا ( وأبناءنا أيضا):

-        علينا أن نبدأ بأنفسنا فلا يمكننا تعليم أولادنا على محبة الذات اذا كنا نفتقر لذلك بأنفسنا.نحن قدوة لأولادنا.

-        توجيههن للعناية بالصحة بشكل متكامل وشمولي و المقصد إتباع نهج حياة صحي من رياضة وتغذية سليمة.

-        يمكن مشاهدة التلفزيون او ألأفلام مع بناتنا ومناقشة ما يعرض على الشاشة من أجل تحليله واستخلاص العبر الحسنة والابتعاد عن الأفكار المسبقة الخاطئة.

-        يجب تعزيز وتقوية شخصيتها لتقبل ذاتها وتطويرها حسب قدراتها وميولها وطموحاتها. وتشجيعها للاعتماد على قوتها الداخلية بدل التركيز الدائم على المظهر الخارجي.

-        يجب التعامل مع الأخ والأخت بنفس الصورة وعدم التمييز بينهما في الأمور المختلفة

وظيفة المرأة في مجتمعنا

في الماضي كانت وظيفة المرأة ترتكز على كونها أم وربة منزل, مع مرور الأيام, اختلفت الحياة وزاد عبئها ومتطلباتها, واختلفت النظرة للمرأة ومهامها, فاليوم نجد كثير من النساء تخرج للعمل خارج البيت لكسب المال والمساعدة في اقتصاد المنزل وبناء حياة مهنية. ولكن خروج المرأة للعمل لم يحررها من الأعمال المنزلية الملقاة على عاتقها, فويل للمرأة العاملة المهملة بيتها وزوجها وأولادها, وكل الرحمة للرجل العامل العائد متعبا من عمله!!!

كما وان لكوننا نساء يجعل المجتمع والناس يتوقعون منا تصرفات معينة تتلاءم مع "جنسنا الناعم" و"شخصيتنا الضعيفة" تصرفات تناسب هذه الصفات أعلاه التي التصقت بنا وعممت النظرة إلينا. نحن نعتقد أن كوننا نساء يعطينا الأفضلية والقوة, لأننا نملك من الصفات ما ليس موجودا عند غيرنا, كالحب والحنان والنعومة والالتزام بالعمل.

حقوق المنتجين © 2018 المرأة وكيانها - جميع الحقوق محفوظة
Template "Video Elements" by: Press75.com